القائمة الرئيسية

الصفحات

صناعة ثقافة التفاهة

صناعة ثقافة التفاهة

قبل أن أبدأ موضوعي اقدم اعتذاري لكل المثقفين، والرائعون الذين يغنون حياتنا بكل جميل. 
العنوان غريب أو قد يكون غريبا، لكني سأشرح لماذا فكرت فيه. 

نعم لقد وصل الحال بصناع التفاهة إلى تبني ثقافة التفاهة. ومحاولة تطويريها وترصيخيها في الأذهان،التربية على تتفيه الشخصية العربية. 

وتتجلى في سطحية الثقافة، التربية ،انحدار الآخلاق، تلاشي القيم، ضياع المبادئ، وسيادة سطحية الأفكار، جيل بأكمله يضيع ونحن نيام، للأسف. 

وعندما أقول صناع ثقافة التفاهة فأنا أقصد هنا كل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي التي يصعد منها طابور طويل من التافهين وجعلهم نجوما ومشهورين،وللاسف مثل أعلى لأغلب أبناء هذا الجيل الضائع بسببنا.

إذ يكفي تقليد الأعمى على أي منصة من منصات الويب، او أن يبتدع أي أحد قصص على مواقع التواصل الإجتماعي حدثا غريبا، حتى يصبح مشهورا والكل يتابعه، ويتسابق الجميع لتقليده.

وهذا النوع مطلوب لبعض وسائل الإعلام وفضاءات الانترنت، لأنه نموذج خاوي وساذج وخفيف، تستطيع حمله الى أي مكان،وفي المقابل أي إنسان بسيط يتحول إلى متفرج عبر تطبيقات عديدة مثل الفيسبوك والانستغرام واليوتوب... 

لا أدري هل لاحظتم معي أنه على قدر ما يبدي الفرد استعداده للتفاهة، يكون نجاحه، ويكون مشروع مهم للعديد من المنابر، وكأن الموضوع موضوع سباق نحو من الأقدر على تتفيه الحياة بأكملها. 

وانا هنا أطلق صرخة استغاثة أم، انقذونا من طوفان ثقافة التفاهة التي غطت كل ماهو حقيقي وأصيل وجميل ونافع، لصالح قيم القشرة الخارجية وكل ماهو مزيف والمظاهر الخالية من أي معنى حقيقي. 

قوة التفاهة

للأسف لدينا قدرة رهيبة في تحويل الأدوات الجميلة والمساعدة، إلى آلات تصنع التعاسة والجهل والتفاهة، مواقع التواصل الإجتماعي جعلت العالم مفتوح، وبدل أن نتعرف من خلاله على معلومات أو على ثقافات أخرى مختلفة أو على الأقل التسلية، إلا أننا جعلناه أرضا خصبة لصناعة المحتوى المزيف والمضامين السطحية الغير المفيدة، أو بمعنى أصح التافهة، لكنها للأسف الشديد تجلب العديد من المشاهدات والإعجابات والمشاركات، لأن ناشرها يعرف احتياجات الذي يستهدفهم في منشوره النفسية.

واصبحت مواقع التواصل الإجتماعي منبرا مهما جدا، لتمرير أي معلومة كاذبة أو فيديو بمضمون لا قيمة له، دون أن يكلف المتابعون نفسهم البحث عن صحة ماذكر فيه، قبل أن يشاركوه ليظهر عند المئات ثم الألاف أو ربما في بعض المرات الملايين.

وللأسف هناك العديد من المنابر الإعلامية التي واكبت هذه الموجة، وبدأت تقدم للمتلقي العادي ماتسميه فقرات على حسب طلب السوق، ولا تهتم أبدا للمحتوى الهادف، ولا تلتزم بأخلاقيات السلطة الرابعة، لما لهذه السلطة من قوة في تغيير المجتمع وتقويمه، وأصبح كل همها هو الربح ولا تقدم إلا المحتوى الذي تعرف انه سيحصد الإنتشار، بدون أن تفكر بالأخلاق العامة أو الثقافة أو الوعي العام.

وأنا هنا طبعا لا ألوم فقط وسائل الإعلام، لا بل نحن الملامون الأكبر، فنحن نساهم بشكل أو بآخر في نشر التفاهة، من خلال فتح أو مشاهدة هذه المواضيع حتى لو كان من باب الفضول أو حب الإستطلاع، لذا يجب علينا اولا أن نركز على إصلاح أنفسنا قبل أي شي، ونحاول أن نركز على القراءة أكثر، وبالتالي تكوين رصيد لا بأس به من المعلومات الحقيقية والمعرفة الشاملة التي نأخذها من الكتب، ونحاول بها محاصرة هذه القوة الغاشمة التي نعاني منها الآن ونجني ثمارها، وذلك بنشر المحتوى القوي الجاد.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتوى الموضوع