المرأة الطموحة

المرأة,تطوير الذات,المراة الطموحة,المغرب,النساء,الزواج,المرأة المرحة,المرأة الحنونة,المرأة القوية,المراة المرحة,المرأة المتدينة,المرأة العربية,الفتاة الجميلة,امراءة طموحه,جمال,الحياة الزوجية,الزوجة العاملة,العلاقة الحميمة,العلاقة الجنسية
المرأة الطموحة

المرأة الطموحة


هناك تغيرات كثيرة حدثت في المجتمع خلال العقود الأخيرة، بعضها إجابي والكثير منها سلبي، من أهم هذه التغييرات من وجهة نظري طبعا، هي أن تربية الأبناء أصبحت أصعب، لان التربية طبعا مشاركة لكن الجزء الأكبر يقع على عاتق الأم، وهذا يأخذ وقت كبير وجهد أكبر طبعا، وفي نفس التغييرات التي نتحدث عنها جعلت الكثير من الأمهات عندهم طموح شخصي بالإضافة إلى تربية الأبناء، (طبعا هنا لا أتحدث عن من لا تجد قوت يومها وبيني وبينكم أغلبية عاملات لتحسين وضعهم وليس لانه لا تجد قوت يومها، وقبل أن تهاجموني أرجو منكم الإجابة على أهم سؤال هل تحسن وضعية حياتك أنت وأبنائك تستحق الثمن الذي هو تربية الابناء؟)، وتحقيق هذا الطموح يتطلب طبعا المزيد من الوقت والجهد الذي من الصعب توفرهم بسبب ماتحتاجه تربية الأبناء من وقت وجهد، وهذه معضلة يصعب حلها.
دعونا بالأول نوضح لماذا هذا الموضوع معضلة؟ حتى لا يضن البعض أن هذه المشكلة لا يلزمها سوى بعض أساليب تنظيم الوقت، ويأتي بأمثلة عديدة أنه هناك ناجحات في العمل وفي البيت، وهذا طبعا ما يظهر لنا من الشكل الخارجي للصورة اما ما يوجد داخل البيوت لا يعلمه إلا الله. أنا هنا سأعرض المشكلة ولكم كامل النظر والحكم، فالأمر معضلة لان أسبابه كثيرة، بعض هذه الأسباب كل واحد منها معضلة في حد ذاته، يعني مثلا من أسباب صعوبة تربية الأبناء في العصر الحالي هو أن الأم أصبحت ترعى أطفالها لوحدها لفترة أطول، وذلك لأن ساعات عمل الأب طويلة، وبالتالي لايستطيع أن يساعدها، غير أنه هناك أباء لا يعترفون بدورهم التربوي أصلا، ويرى أن كل دوره هو توفير الدخل المادي للأسرة، وأصبحت التربية أصعب كذلك لأننا لا نستطيع تأمين الشارع أو الجيران أو حتى العائلة على أبنائنا بزمننا هذا للأسف، بالتالي الأطفال مفروض عليه أن يبقى محبوسا طول اليوم بالبيت، ومع الطاقة وحب الحركة التي يملكها يكون من الصعب جدا مراقبته وتتبع حركاته طول الوقت للأم، هناك مثل إفريقي جميل جدا يقول: تنشئة طفل يحتاج لقرية كاملة، بمعنى أن الطفل لينضج ويتربى بطريقة سوية يجب أن يتفاعل مع قرية كاملة، وليس أن يعيش محبوسا، لكن طبعا مع إنتشار الأمراض المجتمعية، وانعدام الأمان، فنحن أمام مشكلة صعبة، حلها ليس بيد شخص معين، لكنها تحتاج لتكاتف جهود المجتمع كله، وسبب آخر طبعا ذكرته في أول الموضوع وأنا لست متفقة معه نهائي لكنه موجود وبنسبة كبيرة جدا، وهو اضطرار بعض الأمهات للعمل بسبب الحاجة لدخل إضافي مع دخل الزوج، أحيانا تكون هذه الحاجة حقيقية ، وهنا يجب على الزوج أن يساعد زوجته على تربية الأبناء، غالبا تكون هذه الحاجة غير حقيقية، بمعنى أن دخل الزوج وحده يكفي لمعيشة كريمة، لكنهم يريدون الحياة في مستوى أعلى من دخل الزوج، فتخرج الزوجة للعمل، وتضغط أسرتها بدون داعي.
قد تتساءلون عن سبب هذه الموضوع طالما لا توجد حلول، لكني أريد التركيز على مايمكن عمله بشكل منفرد، لانها ستكون النصائح الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، أكيد أنها ليست كافية ولا تصلح لجميع الحالات، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، هناك خمس نصائح، لكن قبل ما أتطرق لها، دعونا نتفق على أن تربية الأبناء يجب أن تكون لها الأولوية عند الأم عن باقي الأمور، والآن النصائح من وجهة نظري هي:
  1. تنظيم الوقت، يفيد لكنه ليس سحرا: بالتأكيد تعلم أساليب التنظيم وإدارة الوقت واكتساب العادات سيكون مفيدا جدا، لكن هذه الأساليب ليست سحرا، التنظيم سيساعدك على وضع ضعف الملابس في حقيبة السفر لكنه إذا أرت أن تضعي فيلا في الحقيبة فأنت تحتاجين إلى ساحر، أكثر من مرة قرأت تساؤلات لنساء تقول أنها أم لطفل وموظفة وتدرس وتريد أن تحفظ القرآن، وتسأل عن كيفية تنظيم وقتها، سؤال بمجرد قراءته أحس بضغط، رغم أني لست صاحبة المشكلة، طبعا ليس هناك أسهل من تقديم حلول نظرية، ترتكز فقط على تقسيم الوقت، دون الإلتفات للطاقة الجسدية والنفسية والتركيز المطلوب لتنفيد كل هذه الأعمال فقط كلام،(كورقة الريجيم التي تعطى لنا من دكتور التغذية الذي يعرف أن ماهو مكتوب لكي ينفذ يجب أن يكون مستوى المعيشي عالي جدا ليستطيع أن ينفذ كما هو)، فالإنتاجية لها ثلاث عناصر: وقت، طاقة، تركيز، وطبعا من السذاجة التركيز على عنصر الوقت في محاولة زيادة الإنتاجية دون باقي العناصر، السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا كانت تربية الأبناء صعبة بما يكفي لماذا نحمل أنفسنا فوق مانطيق باختيارنا. لماذا نحمل أنفسنا فوق طاقتها في أمور دنيوية، بعضها غير ضروري، وبعضها يمكن تأجيله لا يوجد لها داع حقيقي لعمله في نفس الوقت الذي تكون فيه التربية في أصعب مراحلها؟ مفهوم أنه توجد أمور نكون مجبرين عليها، لكن هناك أمور تكون ليست ضرورية في الوقت الحالي، ودوافع السعي لتحقيقها لا تستحق.
  2. إبحثي بصدق عن الدافع الحقيقي لطموحك: قبل الشرح أريد أن أنوه لنقطة مهمة جدا، أني ضد عمل المرأة ولكي أومن بأن عملها في بعض المجالات كالطب والتعليم ضروري لأي مجتمع. أحيانا يكون طموح الأم هو غطاء لدوافع لا تستحق المخاطرة بالتقصير في تربية الأبناء، او الضغط النفسي والعصبي الذي يؤثر سلبا على راحة وسعادة الأسرة، مثلا من الدوافع أن أغلبية أمهات لا يشعرن بتقدير من حولهم لمجهودهم وتعبهم خصوصا الزوج، لأنه الأغلبية يرى أن تعب الأم في تربية الأولاد هذا واجبها الطبيعي والمتوقع، شيء لا يستحق أي تقدير أو ثناء، فهذا يدفع الأمهات بدون وعي منها للبحث عن شيء آخر تحصل منه على التقدير، النصيحة هنا للأزواج(طبعا ليس لمن أصلا يكون من أهم شروطه للزواج أن تكون الزوجة المستقبلية عاملة)، لا تبخل على نفسك بكلمات الثناء والتقدير لزوجتك، فهذا لن يكلفك لا وقت ولا مجهود يذكر، في حين أنه غالبا ستعود عليك بعائد أكبر، لأنها تخفف الحمل النفسي وتجعلها اقل شكوى، واقدر على التحمل، وهذا سيعود عليك بالمزيد من راحة البال، فكرة أنك أنت كذلك تتعب ليس مبررا أن تبخل عليها بكلمات التقدير والثناء على زوجتك، تعبك لا يخفف عنها شيء، والأهم أن الزواج ليس منافسة بين طرفين على من يتعب أكثر هو من يحصل على التقدير والشكر، دافع آخر يكون سببا في سعي الأم للعمل، هو أنه بعض الزوجات ينظرن للمستقبل بقلق وخوف من الإنفصال مثلا، ربما من تجارب التي نراها كل يوم، بسبب القصص الكثيرة التي نسمعها، فتجبر نفسها على العمل حتى لو كان عملا لا تطيقه، لكن بدافع توفير دخل لنفسها في حالة إنفصالها مستقبلا، وحقيقة هذا وضع مؤسف جدا، أن تكون تعيش مع زوج لا تأمنه على نفسها ولا على أبناءها، الذين هم أبناءه أصلا، دافع غريب آخر هو ان يكون هو عدم القدرة على إتخاذ القرار وتحمل تباعياته، وأهم تباعياته هو عدم تقبل الأهل للمرأة الغير العاملة، وتحسيسها أنها عبء على البيت، المهم النصيحة هنا إبحثي عن الدافع الحقيقي وراء تحقيق طموحك، أي طموح يكون دافع الحقيقي طلب تقدير الآخرين أو غطاء لمشكلة أخرى، تخففي من هذا الطموح، لان تحقيقه لن يحل المشكلة بل قد يزيد الأمر سوءا.تأكدي أن المجتمع الذي يمكن أن يدفعك للسعي وراء طموحات غير ضرورية لتحصلي على تقديرهم أو تماشيا ظنونهم، لن يرحمك لو أحد أولادك حصلت له مشكلة، أو ظهر منه سوء سلوك، المجتمع سيعتبرك أنك المتهمة الأولى، لأنك قصرت في تربية أبنائك، وانشغلت بطموحاتك الشخصية.
  3. لا تضغطي نفسك وأسرتك إرضاءا للمجتمع: فنحن نحمل أنفسنا مرات عديدة أمورا كثيرة فقط للتماشي مع ثقافة المجتمع، حتى لو كان هذه الثقافة لا تصح دينا وعقلا، وانا من وجهة نظري أن الكثير من عادات مجتمعاتنا ورؤيته لبعض الأمور لا تستحق الإحترام أصلا، في المغرب مثلا نسبة الطلاق المعلن عنه عالية جدا، لكني هنا أتكلم عن نسبة الزواج الفاشل الذي انتهى بالطلاق الرسمي، أما نسبة الزواج الفاشل المستمر لعدم القدرة على تحمل نظرة المجتمع أكثر بكثير، وهذا الوضع المؤسف هو نتيجة طبيعية لمفاهيم وعادات المنتشرة عن الزواج في هذا المجتمع، فبالنسبة لي هذا المجتمع غير مؤهل أصلا لأن يكون مصدر توجيه لما أختاره لنفسي ولأسرتي، فالنصيحة هنا أن عليك أيتها الأم، أي حمل إضافي تحمليه لنفسك لإرضاء هذا المجتمع تخففي منه، وليكن سعيك لإرضاء الله أولا وسعادتنا ثانيا فقط، وما غير ذلك لا يستحق أن أحمل نفسي عناء التفكير فيه أصلا.
  4. تأجيل مايمكن تأجيله: طبعا بعد التخفف من الأشياء الغير ضرورية غالبا سيكون هناك طموحات مهمة تستحق السعي لتحقيقها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة هنا هو هل يشترط تحقيق هذه الطموحات في وقت معين؟ أم يمكن تأجيلها كلها أو بعضها للمستقبل بعد ما الطفل يكبر ولا يكون في حاجة لأمه طول الوقت؟ النصيحة هنا هي إذا كان هناك مايمكن تأجيله في السنوات الأولى للطفل يفضل تأجيله بدون تردد، هناك سنوات في عمر الطفل لن تعود، وعدم وجودك فيها يصعب جدا تعويضه في وقت لاحق، وأذا كان ضروريا أن تقوم الام بشيء إضافي بجانب تربية أولادها، فيفضل أن يكون شيئا واحد فقط. خذي بالك من موضوع مهم جدا قد تستطيعين أن تعملي وتنجحين في تربية أبنائك، لكن هذا سيكون على حساب راحتك النفسية، والسعادة الزوجية ومعاناتك لفترات طويلة من ضغوط نفسية وعصبية وجسدية، ونوبات إكتئاب متكررة، فهل عملك يستحق هذا الثمن؟
  5. علمي أولادك الإعتماد على أنفسهم مبكرا: من وجهة نظري وبعيدا عن هل تملك الأم طموحات شخصية أو لا، أنا أرى أن تعليم الأبناء الإعتمادعلى أنفسهم مبكرا ضرورة لتنشئ جيل قادر على تحمل المسؤولية، من المؤسف ان بعض الأمهات يضنون أن من الحب والتضحية أن تقوم بكل أمور الطفل، ولا تدرك أنه بالإضافة لكونها تظلم نفسها تضر أولادها على المدى البعيد، فقد تجد طفل عنده ست وسبع سنوات وأكثر، وعندما يحتاج شيء بسيط جدا يطلبه من أمه، لأنه متعود على الإعتماد عليها في كل شيء، طبعا تعليمهم الإعتماد على أنفسهم يكون بالتدريج، الفكرة أنه كلما كان أولادك أقدر على الإعتماد على  أنفسهم كلما خفف الحمل من عليك، وبالتالي سيعطيك فرصة للعمل على شيء آخر بجانب التربية.
هذه بعض النصائح التي أتمنى ان يكون فيه بعض الفائدة للأم الطموحة، ولو حتى من باب إعادة النظر لهذه المعضلة من وجهة نظر أخرى.















TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *