أهداف أم عادات

عادات,تطوير الذات,النجاح,أسرار,قانون الجذب,تنظيم الوقت,غير حياتك,العراق,عادات الناجحين,غير العادات,هداف العراق,أهداف أسرع,تغيير العادات,المهارات,التخلص من العادات,هدف واضح,السعادة
أهداف أم عادات

أهداف أم عادات

سؤال أيهما أكثر فاعلية أن تضع لنفسك هدف محدد بقراءة عشر كتب خلال السنة الحالية؟ أو أن تحافظ على عادة القراءة لمدة نصف ساعة يوميا؟
لفترة طويلة من الزمن كتب تطوير الذات كانت تركز على الأهداف كوسيلة أساسية لبداية عملية تطوير شخصيتك للأفضل، لكن خلال اخر سنوات أصبح التركيز على بناء العادات كوسيلة للتغير المستدام، لكن التركيز على العادات ليس معناه أن تحديد الأهداف أسلوب غير فعال كما تدعي بعض الكتب والمقالات، مثلا في كتاب "كيف تفشل في كل شيء ثم تحقق النجاح الكبير" مؤلف الكتاب له وجهة نظر تقلل من فعالية تحديد الأهداف مقارنة بالعادات، والحقيقة أنه قرأت كتب ومقالات كثيرة، تكرر نفس الكلام وتنصح بأن تكتفي ببناء العادات ولا تهتم بتحديد الأهداف، واعتراضهم على فكرة تحديد الأهداف يمكن تلخيصه في نقطتين:
  1. أولا إن معضم الناس لكي تتحمس لأهداف تضع اهداف كبيرة، وهذا غالبا ينتهي بفشل وإحباط.
  2. ثانيا أنه الكثير الذين ينجحون في تحقيق الهدف، عادة يتوقفوا بعدها بشكل يجعل الأمور تعود كما كانت عليه من قبل، كمثال بسيط وكلنا نعرفه، هو من يتبع نظام غذائي قاسي لإنقاص وزنه، وبعد ما يصل لهدفه يتوقف عن إتباع هذا النظام طبعا، وبالتالي يعود لوزنه السابق.
وهتين النقطتين هما نقد للتطبيق وليس للفكرة، ولتجنبهم يجب أن تكون واقعيا في تحديد الهدف، وأن تقسم أي هدف كبير لأهداف صغيرة متعددة، تجنبا للإحباط، لذلك لا أرى أي سبب مبرر لرفض تحديد الأهداف بشكل عام، بالإضافة في أمور تكون محدد بفترة زمنية محددة، وبالتالي ليست مناسبة لأسلوب بناء العادات الذي يحتاج لفترة زمنية طويلة وممدودة لبناء وترسيخ العادة، لذلك فإن بناء العادات وتحديد الأهداف كلاهما أساليب فعالة للتنمية الذاتية وتطوير المهارات الشخصية، إذا تم استخدامها بشكل صحيح.
وهناك سؤال مهم يطرح نفسه وبشدة، كيف تعرف أيهما الأنسب للتغيير الذي تطمح له، أو الإنجاز الذي تريد الوصول له؟
  • لو الإنجاز الذي تسعى لتحقيقه شيء مهم ومن المفروض أن تهتم به طول عمرك أو لفترة زمنية طويلة، (كالعبادات، الصحة، تنمية الذات بالمعرفة والتعلم) فهنا الوسيلة النافعة والأكيدة  والخيار الأساسي هو بناء عادة، ولاحظ أننا نقول الخيار الأساسي وليس الوحيد، لأنه حتى هذه الأمور التي من المفروض أن تكون مستمرة مع الزمن، ممكن أن يكون لك فيها من وقت لآخر أهداف نوعية تسعى لإنجازها خلال فترة زمنية قصيرة، على سبيل المثال قراءة القرآن من المفروض أنها يجب أن تكون عادة يومية، لكنه لا يمنع أنه في أوقات محددة مثل رمضان أن يكون هدفك هو ختم القرآن أكثر من مرة، الرياضة من المفروض أن تكون عادة يومية، لكنه لا يمنع أبدا أنه في فترات محددة أن يكون لك هدف مثلا تعليم السباحة في فصل الصيف.
  • أما الأمور التي تكون مرتبط فيها بفترة محددة، شيء لا تحتاج أن تهتم به طول عمرك، ففي هذه الحالة الخيار الأنسب هو تحديد أهداف، وضع هدف محدد واضح والسعي لإنجازه خلال فترة زمنية معينة له عدة مزايا، منها أنه يعطيك دفعة حماس تساعدنا على البدأ، والأهم معرفتنا أنه هناك خط نهاية، يساعدنا على تحمل المشقة، لأننا نعرف أن هذه المشقة لن تستمر، وستنتهي بتحقيق الهدف أو الوقت المحدد، مثلا معرفتك أن شهر رمضان أيام معدودة يجعلك تتحمل الزيادة الغير المعتادة في العبادات خلال الشهر، وهذا يساعدك في تحقيق إنجاز غالبا لم تكن لتحققه غالبا لو كان الأمر مستمر بلا نهاية، مثلا الطالب الذي اقترب موعد امتحاناته ويريد بناء عادة المذاكرة يوميا، وضع الطالب الذي لم يبقى على امتحاناته سوى شهرين مثلا ليس مناسبا لأن أسلوب بناء العادات يحتاج لوقت طويل هو لا يملكه، وعادة بعد انتهاء الإمتحانات الأكيد أنه سيتوقف على المذاكرة، إذن الأسلوب الأنسب هنا هو تحديد هدف، ووضع خطة لتحقيق الهدف تتضمن تقسيم الهدف إلى أجزاء صغيرة يسهل الوصول لها على مدار اليوم والأسبوع.
خلاصة الفكرة أنه بناء العادات وتحقيق الأهداف كلاهما أساليب فعالة، لكن على حسب الأمر الذي تسعى لتغييره أو تحقيقه، واحد منهم يكون هو الأنسب أو بمعنى أصح الخيار الأساسي دون إستبعاد الخيار الآخر نهائي.
وهنا نعود للإجابة على سؤالنا في البداية: 
  • سؤال أيهما أكثر فاعلية أن تضع لنفسك هدف محدد بقراءة عشر كتب خلال السنة الحالية؟ أو أن تحافظ على عادة القراءة لمدة نصف ساعة يوميا؟
إذا لم تكن عادة القراءة موجودة عندك من الأساس، فطبعا في هذه الحالة خيارك الأساسي هو بناء عادة القراءة أولا، أما إن كنت تملك هذه العادة بالفعل فهنا خيارك الأساسي هو تحديد هدف محدد بقراءة العشر كتب خلال السنة الجارية، لأن هذا سيحفزك ويساعدك على إنجاز أكبر من الإكتفاء بالعادة وحدها، وتذكر أنك تعتمد على العادة التي بنيتها مسبقا لتحقيق الهدف الذي حددته حاليا.


ليست هناك تعليقات:

آخر الموضوع

جميع الحقوق محفوظة لــ وجهات نظر بالحياة 2019 ©