الحفظ بدون فهم

الحفظ,الفهم,الشيخ,فهم,محمد,الحفظ بطريقه سهله,كيفية الحفظ دون ملل,كيفية الحفظ دون النسيان,الحفظ بسرعة فائقة,الحفظ دعاء الحفظ,رقية الحفظ وعدم النسيان,اللهم,رقية الحفظ والتركيز,الحفظ بسرعة وعدم النسيان,السرعه,الكريم,القرآن
الحفظ بدون فهم

الحفظ بدون فهم

يقال أن الشكل الحالي للمدارس والفصول والمناهج التعليمية، هو نتيجة للثورة الصناعية التي أوجدت الحاجة لعدد كبير من العمال لتشغيل المعامل، عمال كل المطلوب منهم هو تنفيذ ماهو مطلوب منهم دون تفكير، أو حتى فهم دورهم في دورة الإنتاج الكبرى، المهم هو تنفيذ المهام المطلوبة منهم بالشكل المحدد مسبقا فقط.

أضن أن الموضوع أعقد من ذلك، وأن الشكل الحالي للمدارس والمناهج هو وليد للعديد من العوامل، إلا أن النتيجة التي نعيشها الآن هي أنظمة تعليمة تعتمد على التلقين، ولا تهتم بمقدار الفهم والتحصيل.

فطبيعي أن تجد العديد من خرجي الجامعات والمدارس العليا، غير قادرين على الإستفادة من مفاهيم بسيطة اكتسبوها في التعليم الإعدادي أو الثانوي، لأنهم لم يفهموا العلاقة بين ما درسوه وبين الحياة خارج المدارس ولجان الإمتحانات، الهدف تحول من أن تفهم وتكتسب معرفة مفيدة، إلى أنك تحصل على أعلى الدرجات في الإمتحان فقط، لذلك يتم تحفيظك الأجوبة النموذجية، ليس مهما أن تكون فاهما هذه الإجابات أو مقتنع بها، المهم أن تحفظها وتستطيع كتابتها في الإمتحان بدصون أخطاء، فمثلا إذا جاءك سؤال باللغة العربية عن رأيك في بيت شعري، إياك أن تكتب رأيك، بل اكتب الإجابة النموذجية التي أعطاك إياها المدرس، أو كانت في الكتاب المدرسي، لأنك هو من سيمنحك الدرجة النهائية في الإمتحان.

المشكلة الأكبر هي بعد سنين طويلة من أهم سنوات حياة في هذا التعليم، هذه الفترة التي تشكل أهم وأكبر جزء في العمر، عقلية الحفظ تصبح جزء أساسي من الشخصية وطريقة التفكير، لكن طبعا يخرج الطالب من هذه المرحلة لمواجهة الحياة ليس لها كتاب مدرسي، وليس لها إجابات نموذجية تصلح للجميع، الإجابات النموذجية للتحديات التي تواجهها، يجب أن تصل لها بنفسك، لذلك هناك العديد من الناس عندما لا تجد من يوجهها بخطوات واضحة وتفصـــــــيلية، تعجز عن تطوير نفسها بنفسها بكل أسف.

بمدونتنا نحاول أن نسلط الأضواء على المشاكل التي تؤرقنا كأسرة عربية، ونحاول أن نعطي الحلول من وجهات نظرنا من ما تعلمناه في مدرسة الحياة، لكن مرات عديدة قد تلاحظ أن الحل لا يناسبك، لكن نصيحة حاول فقط أن تغيير في أسلوب الحل بطريقة تناسبك وتناسب ضروفك، لأن كما أسلفنا الأغلبية عنده عقلية الحفظ بدون الفهم، فعقلية التلقين تمثل قيد تقلل من قدرتك على التعلم واكتساب المهارات وتطوير نفسك بشكل عام، لذلك لابد من السعي لكسر هذا القيد والتخلص منه، وأكثر ما يساعدك على التخلص من عقلية الحفط بدون فهم هو أن تصبح أكثر جرأة على التجريب، التجريب هو سبيلك للخروج من عقلية التلقين، صعب جدا أن تجد ناجحا في مجال معين من دون أن يكون قد إكتسب خبرته من تجاربه، أخطأ أو أصاب، لا يمكن لأي أحد أن يحقق نجاحا مهما بإتباع خطوات أو تعاليم محددة مسبقا، طبعا لا أقول هنا أن المعارف المقدمة بالكتب بلا قيمة، هناك معلومات تأخذها من الغير، لكن أثناء تطبيقك لهذه المعرفة في عملك أو حياتك ستواجههك تحديات تتطلب ان تجرب ما أخذته وفهمته، لان الموقف أو التحدي الذي تواجهه الأكيد أنه غير مذكور نصا في مصدر من المصادر، وحتى إذا ذكر في مصدر ما أحيانا تكون التجربة هي أسهل وأسرع وسيلة للوصول إلى الحل، طبعا السبب الذي يجعل البعض أو الكثيـــــــر منا يخشى التجربة هي الخوف من الفشل، بالنسبة للبعض أن لا يحاول أصلا ويبقى مكانه سر بدون تقدم، أفضل بكثير من إحتمال ان يحاول وقد يخطئ.

قد يكون الخوف من التجربة مبررا إذا كان الفشل سينتج عنه خسائر كبيرة، لكن معضم الإحيان يكون كل المطلوب تجربة صغيرة، الفشل فيها خسائره محدودة جدا، والنجاح فيها له عوائد كبيرة، لكن للأسف مع ذلك أغلبنا لا نحاول، ونفضل أن ننتظر أحد أن يقول لنا ما نفعله بالضبط من غير من أن نضظر للتجربة بأنفسنا.

لا مفر أنه سيكون هناك أخطاء لكن المحصلة النهائية بعد التعلم من الأخطاء، ستكون تطور وتقدم وإكتساب خبرة يصعب إكتسابها بأي شكل آخر.

ولدينا أمثلة كثيرة لن أقول شركات كبيرة مثل أمازون، وكم من التجارب الفاشلة التي خاظتها لتصل إلى الطريقة الصحيحة التي كانت السبب الرئيسي في التطور المستمر على مدار ربع قرن من وقت تأسيسيها، مثال بسيط جدا بعيدا عن الشركات الكبيرة، ويوجد في حياتنا اليومية، كم من مرة تبدأ في تجهيز أكلة، وتجد أن مكون من المكونات ليس متوفرا، أو حتى إذا كان متوفر أنت لا تستسيغ طعمه، وتجرب بتغييره بمكون آخر، سواءا أنجح الموضوع أو فشل، فأنت الرابح، لو نجح أنت تعلمت أن ما عوضت به المكون صحيح وستحتاجه مرة أخرى، أما إذا فشلت الطبخة فستتعلم أن هذا المكون لا يمكن تعويضه بما عوضته به.

جرب! التجربة في أوقات كثيرة تكون هي أسهل وأسرع وسيلة للوصول للحل، وحتى إذا سمعت نصيحة أو تتعرف على أسلوب لا ينطبق مية بالمية، ليس معناه أنه لا يصلح وغير مفيد لك، جرب أن تطبق النصيحة والأسلوب بشكل مختلف يناسب قدراتك وضروفك، عندما تجرب ممكن أن تنجح، وقد تفشل وتكتسب بعض الخبرة، وفي كلتا الحالات أنت الرابح، وأفضل من أن لا تجرب أبدا وتبقى مكانك تنتظر الإجابة النموذجية، وقد لا تكون موجودة أصلا.

في الأخير أريد أن أوضح نقطة مهمة جدا، الحفظ له دور مهم جدا في الدورة التعليمية، وليس بالشيء المذموم في المطلق.






TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *