مفهومي عن الثقة بالنفس

الثقة بالنفس,الثقة في النفس,تطوير الذات,الثقة,زيادة الثقة بالنفس,تقدير الذات,تنمية بشرية,الثقة بالنفس للبنات,علم النفس,الثقة بالنفس وقوة الشخصية,قوة الثقة بالنفس,تعزيز الثقة بالنفس,الثقة بالله,الثقة بالنفس للاطفال,كيف تثق بنفسك
مفهومي عن الثقة بالنفس

مفهومي عن الثقة بالنفس

التقة بالنفس من المواضيع الشائكة التي حاولت القراءة فيه كثيرا، وشاهدت العديد من الفيديوهات على اليوتوب، وحظرت محاضرات عديدة عنه، محاولة فهمه على مر السنين، ومن متابعتي لكل من عرفتهم ومهم من حولي، توصلت لمفهومي الخاص بي(أنا أكرر أني لست دارسة للتنمية البشرية ولم أخضع لأي تدريب فقط أعرض تجربتي وأشارك معكم مفاهيمي المكتسبة من الحياة عموما).
ولأكون صريحة لأقصى الحدود أنا لست مرتاحة لمعضم ما اطلعت عليه من قراءات كما أسلفت أو محاضرات، فأغلبها يكون تركيزها على كيفية إعطاء إنطباع أنك واثق بنفسك أمام الآخرين، أكثر من أنك تشعر بالثقة فعلا. كما أن البعض يفترض أن الثقة بالنفس تعني عدم الخوف من اتخاذ القرارات، أو عدم الإهتمام بنقد أو رأي الآخرين، وأنا لا أتفق مع كل هذا من وجهة نظري طبعا.
طبعا أنا لا أدعي أني سأعطيك حلا سحريا لإكتساب الثقة بالنفس المفقودة كما يدعي العديد، أنا فقط سأناقش معكم مفهومي وكما أرى الصورة.
دعونا نحاول تأمل التصورات المنتشرة عندنا عن الثقة بالنفس، البعض يختزل الثقة بالنفس في جزئية التحدث أمام الجمهور والتعامل مع الناس بدون خجل، وهذا من وجهة نظري تصور قاصر جدا، فالأشخاص الإجتماعين بطبعهم يستطيعون أن يتحدثوا بكل أريحية أمام الجموع ويتعمدون لفت الأنظار وشد الإنتباه في كل تجمع يكونون فيه، ومع ذلك في حياتهم الخاصة هم أشخاص مترددين، ولا يملكون الثقة في قدراتهم على إنجاز أي هدف، والعكس صحيح فهناك أشخاص ناجحين في عملهم واثقين من قدراتهم، ولو وضعتهم أمام مجموعة من الناس ليتحدثوا عن مجالهم أو اختصاصهم، سيرتبكون ويشعرون بالخوف وهذا طبيعي، فالتحدث أمام الجمهور مربك ومخيف لمعضم الناس، لذا فإن الخوف من الحديث أمام الناس ليس بدليل على ضعف الشخصية أو فقدان الثقة بالنفس. 
الإنسان كائن إجتماعي بطبعه، وبالفطرة بيهتم بآراء الآخرين عنه، فعندما تكون أمام عشرات الناس بتركيز عالي عليك وعلى أي كلمة تقولها، فمن الطبيعي جدا أن تشعر بالإرتباك والخوف والقلق، لأن أي غلطة تأثيرها السلبي سيكون مضاعفا، بالإضافة على أننا لسنا معتادين على أن نخاطب عددا كبيرا من الناس. فالتحدث أمام الجمهور مهارة يمكن أن تكتسبها بالتدريب، وليست دليل على الثقة بالنفس. 
رغم إني بصراحة لا أفهم سر إهتمام العديد بهذه المهارة، أو مثلا بموضوع كالقيادة، ملاحظتي البسيطة لفيديوهات التحدث أمام الجمهور أو عن القيادة تحقق مشاهادات كبيرة جدا، ونسبة كبيرة من مشاهديها صغار السن لا أفهم سببها، فكيف لطالب صغير السن يشغل باله بالقيادة والتحدث أمام الناس بدلا من تطوير مهارته ويحسن مجال عمله أولا، واضح جدا أنه نسبة كبيرة تريد أن تكون قادة قبل أن يكونوا جنودا، يحبوا أن يظهروا بمظهر العالم الكبير قبل أن يكتسب العلم، وطبعا هذه طريقة تفكير من يهتم بالمظهر قبل الجوهر، وحتى لو حقق هدفه سيعيش في قلق دائم في إكتشاف ضعف جوهره.
أما بعيدا عن التحدث أمام الجمهور البعض ممكن يواجه بعض التردد والخوف من التعاملات اليومية مع الناس حوله، وهذا التردد والخوف لن يذهب إلا بمواجهته، فلا مفر من مواجهة مخاوفك إن كنت تريد التغلب عليها، تكلم حتى لو ظهر الخوف في صوتك، واجه حتى لو التردد سيظهر على تعابير وجهك، ممكن أن تبدأ بأمور بسيطة، لكن لا مفر من المواجهة.
أما من يحس بضعف الثقة بسبب الشكل هناك ثلاث نقاط أساسية يجب أن تعرفها: أولا أن ديننا السهل يطالبك بأن تكون نظيفا مهندما دائما، وإذا كانت عندك مشكلة في هذه الجزئية الحل سهل جدا، فأنت ليس مطالبا أن تكون ملفتا للنظر بجمالك، بل فقط نظيف ومهندما، وهذا سيساعدك على تحسين ثقتك بنفسك، ثانيا قم بتغيير ما يمكن تغييره، مثلا لو عندك مشكلة مع الوزن الزائد بسبب عادات غذائية غلط حاول إنقاص الوزن، قد يكون صعب لكنه ليس مستحيلا، ثالثا تقبل ما لا يمكن تغييره، بمعنى لو هناك مالا يعجبك بجسمك أو شكلك تقبل ذلك وإرض وأعلم أنه إبتلاء لك الأجر والجزاء بالرضى به، ولو لم ترض فلن تكتسب سوى الشقاء.
وهناك تصور آخر منتشر عن الثقة بالنفس، هو أنه القدرة على الإصرار على أراءك واختياراتك وعدم الإلتفات لأراء ونقد الآخرين، مشكلة هذا التصور هو إفتراضه أنك شخص مثالي لا يخطئ، وأنه نقد وأراء الآخرين كلها عديمة القيمة وهدفها الوحيد هو إحباطك، وهذا التصور ممكن أن يدفع صاحبه أن يكون مكابرا، كن حكيما واستفد من نقد وأراء الآخرين طبعا دون قطع الشعرة التي توصلك لأن تكون منقادا لكل ما يقال، فيجب أن تحافظ على هذا التوازن بين ما يستحق وتجاهل مالا يستحق، طبعا لست مطالبا بالرد على أي نقد موجه لك، لكن المطلوب أن تحلل ما تسمعه بكل مصداقية مع نفسك أولا، وتأخذ ما يناسبك، وتأخذه وما لا يناسبك تجاهله تماما، إذن الإستماع لآراء الغير ليس بالضرورة دليل على ضعف الثقة بالنفس، والعكس صحيح فالإصرار على الرأي قد يكون دليل على المكابرة أو الحماقة.
تصور آخر عن الثقة بالنفس هو الثقة في قدرتك على النجاح وتحقيق أهدافك، كذلك هذا التصور من وجهة نظري فيه مشكلة، فببساطة لا أحد يستطيع أن يضمن نتائج النجاح، مثلا هناك شركات من أكبر الشركات في العالم، عندهم أمهر الموظفين ولا يبخلوا على مشاريعهم ويصرفون المليارات، لديهم قدرات جبارة ومع ذلك يفشلوا في تحقيق أهدافهم والوصول للنتائج المستهدفة في كثير من الأحيان، والعكس كذلك صحيح، فالنتائج هذه توفيق من الله، فما عليك أنت إلا السعي.
لو ربطت ثقتك بنفسك بتحقيق النجاح والنتائج المستهدفة، ستظلم نفسك، وقد تفقد الثقة دون داعي، خصوصا أن النتائج قد لا تتحقق لأسباب ليس لها دخل بسعيك أو عملك، لذلك ثق في قدرتك على السعي والمحاولة.
هذه كلها تصورات أقرأها في كل من حولي، أو اكتسبتها من نقاشات كثيرة وكبيرة مع ناس كثيرة، أما تصوري الخاص والذي أنا مؤمنة به هو أن الثقة بالنفس نتيجة تحصل عليها بعد تطوير وتحسين نفسك، بمعنى أن الثقة بالنفس ليست صفة يمكن إكتسابها بدون امتلاك المقومات التي تدعم هذه الثقة، طبعا بملاحظة بسيطة أننا نكون أكثر ثقة وأقل ترددا وخوفا من الأعمال التي نتقنها، ونكون خائفين ومترددين عند القيام بشيء جديد لا نحسنه، وهذا طبيعي جدا ومنطقي، فمن لا يخاف من شيء يجهله ليس بشجاع بل متهور، لكن طبعا دون قطع الشعرة بين الخوف الطبيعي والخوف المرضي، الخوف الطبيعي هو من يجعلك تقرأ وتحاول أن تبحث حتى تفهم الأساسيات على ما تجهله وتجربه، والخوف المرضي هو من يجعلك مكانك سر، لا تتقدم ولا خطوة بحجة أنك تجهل ما أنت مقدم عليه، يجب المحافظة على التوازن بينهما،  فالشجاعة هي القيام بالفعل الصحيح بالرغم من الشعور بالخوف، ومع التكرار والمحاولة، يقل الخوف وتزداد الثقة بالنفس.
بعد كل هذا سأحاول تلخيص مفهومي عن الثقة بالنفس في نقاط بسيطة، وطبعا ممكن أن تختلف أو تتفق مع هذا المفهوم، فليس هدفي أن أفرض عليكم مفهوم محدد، لا بل فقط لأشارك معكم هذه الرؤيا.
مفهومي يتلخص في سبع نقاط مهمة
  • ثق في قدرتك على السعي والمحاولة، مهما كانت النتائج، فمهما كانت قدراتك وظروفك ستكون قادرا على السعي والمحاولة.
  • طور من نفسك، فكلما طورت من نفسك وقدراتك كلما زادت ثقتك بنفسك، وبالتالي قدرتك على السعي ستكون أكبر.
  • تعامل مع النقد بحكمة، خذ ماينفعك وتجاهل الباقي، فالثقة بالنفس لا تعني الإصرار على الرأي، وتجاهل رأي ونقد الآخرين.
  • عدم القدرة على التحدث أمام الجمهور ليس دليلا على ضعف الشخصية أو فقدان الثقة بالنفس، فالتحدث أمام الناس مهارة يمكن إكتسابها بالتدريب.
  • لا مفر من مواجهة خوفك حتى تستطيع التغلب على خوفك من تعاملك مع الآخرين، إبدأ بأمور بسيطة ومع الوقت سيقل الخوف وتزداد الثقة.
  • في جزئية الشكل تذكر الثلاث نقاط التي تحدثنا عنها.
  • من الطبيعي جدا أن تشعر ببعض الخوف والتردد عند عمل أي شيء جديد لم تعتد عليه، والشجاعة لا تعني عدم الخوف، بل هي القيام بالفعل الصحيح رغم الإحساس بالخوف.
أتمنى أن تكون هذه النقاط بسيطة وسهلة، فالهدف الأساسي من موضوعي هذا هو أن تتأمل مفهوم الثقة بالنفس من وجهة نظري البسيطة، وتفكر فيه بعمق بدل من تقبل ما يطرح في الموضوع بدون تفكير، لعل هذا يعطيك أول خطوة للوصول للثقة التي تبحث عنها.






ليست هناك تعليقات:

آخر الموضوع

جميع الحقوق محفوظة لــ وجهات نظر بالحياة 2019 ©