تنمية المواهب

قناة,المواهب,مواهب,السيسي,تنمية المواهب,مركز تنمية المواهب,تلفزيون,القدس,طلاب مركز تنمية المواهب,النشرة المرورية,مساواه,النواب,بلال موسى,تنمية,الموارد,قناة الغد يوتيوب,يوم الموضة,مساواة,الموقع,مجلس السلم والأمن,فلسطين,حالة المرور اليوم,مقال صوتي
تنمية المواهب

تنمية المواهب

كيف أكتشف موهبتي؟ هذا سؤال ألاحظ أن العديد يسأله، أو كيف أعرف شغفي؟ المشكلة مع هذا السؤال هو الإفتراض بالمسبق داخل السؤال، وهو الإفتراض انه عندك موهبة أو شغف بالفعل، لكنك لا تعرفه، وهذا إفتراض غير صحيح.
لا يوجد بالدين أو بالعلم أن كل إنسان يولد بموهبة معينة مدفونة، وعندنا عدة أمثلة تكسر نظرية الموهبة المولودة معك، إذن لا يوجد من يولد بمهارة معينة، لكن ممكن أن يولد بصفة جينية، تساعده على التفوق في مهارة ما، لكن ليس شرطا أن يولد كل إنسان بصفة جينية مميزة، ممكن أن تولد شخص عادي بصفات جينية عادية، وإذا كان هو هذا الحال فإحمد الله على الأقل لم تولد بمرض نادر، أو إعاقة مثلا، ومن ولدوا بمرض نادر او إعاقة، هذا إبتلاء من رب العالمين، سيعوظهم الله بالصبر عليه، ممكن أن تولد بصفة جينية مفيدة لكن غير مرتبطة بمهارة معينة، مثل المناعة القوية، هذا معناه أن صحتك عموما ستكون أفضل، وهذا سيفيدك أيا كان مجال إهتمامك، لكن لن تفرض عليك مجال معين، توقف عن البحث عن موهبتك الدفينة، لأنك إذا كنت لا تعرفها بالفعل، فهي ليست موجودة.
أنت ولدت كائن ضعيف، لا يعرف أن يمشي ولا أن يتكلم ولا يقرأ، ولكن مع ذلك تعلمت كل هذه المهارات، بالإضافة لأمور أخرى كثيرة، إذا كنت تبحث عن الشيء الذي يميزك، فهو موجود برأسك، إنه المخ، فهو المعجزة الإلاهية التي تمكنك من أن تتعلم وتكتسب عدد كبير من المهارات، وليس محدود بمهارة معينة، أو مسار مهني محدد، فمن يقول لك أنك مميز في شيء واحد فقط، ولن تنجح إلا بهذه المهارة فقط، فهو بالواقع يقيدك ويضعك في سجن وهمي، ويحصر قدراتك في صندوق صغير جدا، سيمنعك من النجاح، وسيضرك أكثر من أن ينفعك، وهذا يقودنا لنقطة مهمة، وهي التحذير من سعيك لإكتشاف موهبتك الدفينة، هو ظنك أنك بمجرد إكتشافها، سيكون وصولك للنجاح أسهل وأسرع، دعوني أرد على هذه الفكرة بقولين من عبقريين:
  • اينشتاين يقول: الحكاية ليست أني ذكي جدا، الحكاية أني أحاول أن أجد الحل للمشكلات لفترة أطول، مع أن اينشتاين غالبا ولد بمستوى ذكاء أعلى من معظم البشر، لكنه مع ذلك، هذا المستوى لوحده بدون بذل جهد وسعي لفترات طويلة، ليس كافيا أبدا لتحقيق نجاح عظيم. وليام جيمس سيديس يقال أنه أذكى شخص نعرفه ولد على الكون، فلقد ولد بمستوى ذكاء أعلى من اينشتاين، لكنه مع ذلك من يحقق جزء صغير من ما حققه اينشتاين، لذلك أغلبنا لا يعرفه.
  • مايكل انجلو يقول: لو علمت مقدار الجهد الذي بذلته في العمل، لما اعتبرته عبقرية.
الخلاصة أن تكون عبقريا، يجب أن تكون كادحا، ولم يصل أحد للتميز بأي مهارة بدون عمل لسنوات طويلة، لأنه اشرف لك أن تصل
وتمدح على تعبك، على أن توصف بأنك موهوب بالمولد، وهذا يقودنا لآخر وأهم نقطة، المضمون العام للجواب على السؤال: 
كيف أصبح عبقرياً؟ هو أن السعي هو الحل، الدنيا ليست دار عدل، الدنيا دار إبتلاء، بالخير والشر، بعض الناس سيولدون بضروف 
أفضل من غيرهم، وهذا قد يسهل عليهم الوصول لمستوى من النجاح بمجهود أقل من غيرهم، لكن عدل الله في الآخرة أنه يحاسب، على 
السعي، ليس على النتائج، قال تعالى في كتابه الكريم: "(38) وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40)".
وبالتالي ركز على السعي، لا تقارن نفسك في غيرك إلا في مقدار السعي فقط، لا تقارن النتائج، فممكن بنفس مقدار السعي، شخص آخر 
ضروفه أفضل، ولد بصفة جينية في صالح مهارته، والبيئة والمجتمع تدعمه، وتربية البيت والأسرة تشجعه، وبالتالي يصل للنتيجة أكبر، 
هذا لا يقلل منك، لا تترك النتائج تحبطك، ونصيحة للأسرة وخصوصا من لديه أطفال بأول أعمارهم، خبراء التربية حتى الأجانب منهم،
ينصحون أن تمدح الطفل على مقدار جهده ومحاولاته، وليس على النتيجة التي يحققها، إمدح في طفلك سعيه، هذا العامل هو من سيبني 
فيه شخصية قوية، ومثابرة، إذا حاسبته على النتائج فقط، إما سيحبط لعدم قدرته على تحصيل نتائج ترضيك وبالتالي سيتوقف عن السعي،
أو يلجأ للغش للوصول للنتائج التي تريدها، وبشكل عام، شجع نفسك وابنك، على إكتساب المهارات المفيدة النافعة، توقفوا أرجوكم على 
تشجيع المهارات الخاصة بالمجالات الترفيهية، مثلا الغناء والتمثيل وكرة القدم، فهذه ليست المهارات التي ستصلح أمة، اختر مهارات 
لن تندم وأنت في آخر أيامك أنك بذلت فيها عمرك، هذه المهارات حتى إن كانت تحقق لك منفعة شخصية أو مادية، تستطيع أن تتعلمها 
وتتقنها بنية الإصلاح، وبذلك تستفيد بها بالدنيا والآخرة.


TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *