العجز المتعلم

العجز,المتعلم,العجز المتعلم,علم النفس,الصحة النفسية,تطوير الذات,عجز متعلم,العجز النفسي,العجز الجنسي,التربية والتعليم,فيديو تحفيزي,التعلم,مارتن سليجمان,الشيخ المغامسي,وزارة التعليم,صالح المغامسي,الاستسلام,الرجال,الطب البيئى,العلم,التعامل مع الشخصيات
العجز المتعلم

العجز المتعلَّم

في السيرك يتم تدريب الفيلة وهي صغيرة، وعندما يحظرون فيلا جديدا، بفطرته يحاول أن يعود للحرية، فيربطونه بحبل صغير، لكنه أقوى من قدرة الفيل الصغير على الهرب، يحاول لعدة مرات أن يفلت من الحبل، ويحاول لأيام عديدة، لكنه طبعا يفشل ومع الوقت ييأس، ويترسخ فيه أنه غير قادر على الإفلات، الغريب أنه هذا الحبل لا يتغير مع الوقت حتى عندما يكبر الفيل، لأنه توقف عن المحاولة، لأنه سيطر عليه إحساس العجز، وهو ما يطلق عليه Learned Helplessness، أو العجز المتعلم.
العجز المتعلم هو عجز مكتسب بالتعليم، أي أن تقتنع أنك عاجز وغير قادر على فعل أي شيء هو في حدود قدراتك، لسبب بسيط أنك حاولت في ظروف مختلفة ولأي سبب كان عجزت عن الوصول لهدفك.
Curt Richter هو أستاذ جامعي في الخمسينات، واحدة من تجاربه على الفئران، أنه أحضر مجموعة منهم، ووضع كل واحد منهم في إناء زجاجي لكي لا يستطيع أن يتسلقه بمخالبه، الإناء مليء للنصف بالماء، وكان يقيس وقت سباحة كل فأر على حذة قبل الاستسلام للغرق، طبعا هناك فرق بين كل فأر وآخر، لكن المتوسط كان ربع ساعة تقريبا، وكرر التجربة بتغيير بسيط، أنه عندما يرى الفأر في لحظاته الإخيرة، يأخذه من الماء، وينشفه ويتركه يرتاح قليلا، ثم يرجعه للإناء مرة أخرى، وعاد إلى حساب متوسط الوقت الذي يستغرقه الفأر في السباحة في المرة الثانية قبل الإستسلام للغرق، تخيلوا معي أن متوسط الوقت في المرة الثانية كان أكثر من ستين ساعة، وأحد الفئران إستمر لمدة واحد وثمانون ساعة، لأن الفئران في التجربة الإولى فقدت الأمل وانهارت قواها بسرعة بعد أن تأكدت أنه لا سبيل لها للنجاة، لكن في التجربة الثانية، كان عندهم خبرة وتعلموا أنه هناك أمل، وفي أي لحظة ممكن أن تمتد يد لتنقذهم، لذلك استمروا بدافع الأمل.
الخلاصة من هاتين القصتين، أن الحالة الذهنية والنفسية على القدرة الجسدية، وهذا تستطيع أن تلاحظه بسهولة، فعندما تكون متفائل أو هناك تشجيع أو دعم من البيئة أو العائلة، تكون أقدر على بذل الجهد أكثر بكثير من ما إذا كنت محبطا أو عندك شكوك في جدوى ما تفعله، أو تشكيك بقدراتك من من حولك، لذلك عندما تسمع دعوة من أي أحد للتفاؤل أرجوكم لا تسخروا منها، فهذا ليس كلام إنشاء، وسيزيد من فرصك بالنجاح في تحقيق أهدافك، فقد أثبت علميا أن الفكرة الإيجابية لها طاقة أكبر بكثير من الفكرة السلبية، فلوعندك شخصين متساويين في كل شيء( مستوى الذكاء، المهارات، الفرص)، لكن أحدهما متفاءل والآخر متشائم، فرصة نجاح المتفائل أكبر بكتير لأنه كما رأينا في تجربة الفئران، التفاؤل يمنحك قوة فعلية، تجعلك تستطيع أن تبذل جهدا أكبر، فالمتفائل سيزيد عن المتشائم في قدر الجهد المبذول والمحاولات، وبالتالي من المنطقي جداً إن فرصه في النجاح ستكون أكبر.
ثم السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة، ماهو البديل؟ هل المتشائم الذي يوفر جهده يعيش سعيدا؟ أكيد لا، ثم لست مطالبا أن تعيش نفسك في وهم، وكن واقعيا، نحن نتحدث عن التفاؤل المرتبط بالعمل، وليس الأحلام التي ننتظرها لتتحقق من نفسها، إحسن الظن بالله وخد بالأسباب وابذل الجهد المطلوب منك وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *