القائمة الرئيسية

الصفحات

وجهة نظر: دور المعلم في بناء المجتمع

وجهة نظر: دور المعلم في بناء المجتمع


استاذي مروان كما تحب ابنتي أن تناديه، هذه قصة واقعية عن أستاذ أقل ما يمكن أن نقوم به تجاه كل ما يفعله من أجل أبنائنا، أن نرسل له رسالة شكر تحمل كل معاني التقدير والإمتنان لكل مجهوداته التي لا تكفي حروف الدنيا لتفيه حقه، سأبدأ مقدمة عن المعلم قد تكون طويلة نوعا ما فقط لأبين لك استاذي الغالي قيمتك في خضم الصراعات الإجتماعية والإقتصادية التي نعيشها.
وقبل كل شي أريد أن أكون أول من يقول لك استاذي الفاضل كل عام وانت بخير.


استاذي ,استاذي الغالي, استاذي العزيز, استاذي ربي يخليك ,استاذي في بيتي ,استاذي التعليمي, استاذي الفاضل ,استاذي الفاضل كل عام وانت بخير  ,استاذية العالم,أستاذي,استاذي,أستاذ,مدرسة,مدرسة ثانوية,استاذ,ام,قصص قصيرة,قصص حقيقية,أستاذي الوسيم,قصتي المصورة,قصص اجتماعية,اصدقاء,الثاني,المفتاحية:,الانفتان,الإعلامي,رسالة,جلسات,اتهامات
استاذي مروان

أستاذي مروان

استاذي الفاضل

رغم أن شخصيتي قوية وأعتبر نفسي أنني قادرة على أغلب مصاعب الحياة، وتغلبت على أكثر من ما تتصورون، إلا أنني دائما أقول أن التعليم هو من الأمور التي لا أستطيع القيام بها أبدا، لعدة أسباب أهمها أنه مجال صعب جدا.
زمان كان للمعلم مكانة مقدسة، كان يحترم من طلابه ومن المجتمع، كان له مكانة واحترام بأي مكان يدخل له أو يتحدث به، وهنا أتحدث عن معلم القرآن في الجامع إلى المعلم بالجامعات والكليات، كنا نتذكر أسمائهم لأنهم تركوا آثارا في شخصياتنا وفي حياتنا، الحياة التي أعتبرها مدرسة حياة ككل، الحياة مدرسة والمعلمين حياتهم مدرسة، وهم مدرسين فيها ومسؤولين عن حياة الطالب التي هي بأيديهم.

دور المعلم في بناء شخصية الطالب

يقولون أن الطلاب مشكلة، وأقول لكم الطلاب ليسوا فقط مشكلة بل حقل ألغام، الطلاب حقل طاقة عالي ومن مسؤولية المعلم أن يعرف كيف يتحكم في هذا الحقل وكيف يتحكم في هذه الطاقة، يجب أن لا يكون هدفه تفريغ هذه الطاقة، أو أن يستنزفها (كما يحصل للأسف بمدارسنا).
الطالب بنظري شخص يجب  أن يخطئ، لأنه ببساطة يحتاج إلى إرشاد، لأنه إذا لم يخطئ فلن يتعلم،  وعندما يخطئ الطالب يجب أن يكون هناك معلم (استاذي مروان) عنده حب ليرشده، وبنظري أن معظم أخطائهم هي قدرتهم الهائلة على التكيف والتقليد، فهو ينظر إلى المعلم على أنه قدوة، السؤال الخطير الذي يطرح نفسه هنا وبشدة هو:  يا ترى يا كل معلم ماذا عندك أو ماذا تتوقع من طلابك أن يقلدوه فيك؟

تعلمنا وتربينا على ان المعلم يجب إحترامه، وعندما أعود بذاكرتي اتذكر جزء من ثقافتنا التي اكتسبناها من التلفزيون، من أفلام الكارتون ومن الروايات والقصص، أتذكر شخصية المعلم أو الماستر بمدرسة الكونغ فو، أتذكر الدرج الطويل الذي عندما يأتي بطل الفيلم في أول يوم فيكره المدرسة ويعود لمنزله، لكنه يأتي ثاني يوم بعد أن يكون قد فكر في كلام المعلم (الذي طول قصة الفيلم وهو يناديه المعلم أو الماستر)، ويقول له: أنا أريد أن أكون مثلك، يكون معظم وقته هادئ حكيم ويظهر للكل أنه شخص قادر على ان يفعل أي شيء، يكون ملهما للطالب و معلما للمعارف والعلوم التي يحتاجها، وكذلك مهارات القتال كما تحكي قصة الفيلم، والأهم أنه كان ببساطة يعكس القدوة للطالب التي يرى الطالب أنه يريد أن يكون مثله.
كما تعلمنا وتربينا على أن أعظم قدوة هي سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، تعلمنا ونحن صغار أنه الصادق الأمين، أنه لم يكن فظا ولا غليظ القلب، تعلمنا أن من كان حوله أحبوه، وبالتالي اتبعوه كلامه، لأنه ببساطة كان يشكل لهم منهجا للحياة، ببساطة منح كل من حوله حياة، وكان صلى الله عليه وسلم مدرسة حياة، تلاميذه (إن جاز التعبير)، أو أتباعه أطلق عليهم إسم الصحابة، لذا المعلم الذي ينظر لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على أنه قدوة ومثل أعلى هو من يستحق أبيات الشاعر أحمد شوقي (وهنا أنا لا أرى سواك استاذي مروان)

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا                    كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
  • هناك معلمين عندما يدخلون الفصل، وأول ما الطالب يخطئ وطبيعي أن يخطئ، يقول إسمها تربية وتعليم بمعنى التربية قبل التعليم (وهذا صحيح لكنه هنا يقصد مفهوما آخر للأسف)، بمعنى أنه يجب أن تكون عندك التربية بمحفظتك وتأتي لتأخذ مني فقط المادة والورقة والعلامة ثم الشهادة، كأن التربية ليست مهمتك (من المفروض أنك مربي وأنه يكون هدفك هو تعديل سلوك الطالب).
  • المصيبة أنه نفس المعلم يقول زمان كان للمعلم هيبة، كان عندما يمشي بطريق الطالب يمشي بطريق آخر، بمفهومه هو خوف (لكن هذا صحيح بمفهومه الإيجابي زمان، لأنه شعور بالمسؤولية من الطرفين فإذا كان الطالب مقصرا يشعر بالمسؤولية وكذا المعلم لأنه إذا رأى طالبه في وضع ما أكيد سيؤنبه لأنه يعتبره إبنه).
  • نفس المعلم ينصح زملائه: "لا تعطي الطالب عين"، بمعنى لا تكن طيبا معه أو حنونا، بالرغم أنه من واجبه أن يعطيه عينيه الإثنين.
  • وكما تحدثت عن القدوة أتذكر موقف بسيط: المعلم الذي يقف على باب الفصل، لأنه لم يكمل شرب سيجارته، ماسكا إياها ويشفط دخانها الغالي، ولا يدخل إلا بعد إنهائها، وطبعا كل الطلاب رأوه وفهموا كم هي هذه السيجارة هي فعل عزيز على قلبه، وبالتالي سيحب أن يفعل مثله (أنا فقط أشرت لمن يبقى خارج الفصل حتى يكمل سيجارته ولم أشر لمن يدخل بها الفصل ويصبح جميع الطلاب مدخنين سلبين وكلنا نعلم سلبياته، ولن أحكي عن ناظر الثانوية الذي زرت الثانوية لعدة مرات صباحا وتكون رائحة الكحول تفوح منه على بعد أمتار).
كل البرامج على  وسائل الإعلام على جملة واحدة: المعلمون هم مربون الأجيال، المعلمون هم أصحاب فضل على المجتمع، وأنتم تقولون: "لا تعطوهم عين"، "وتربيية قبل تعليم".
وتأكيدا لدورك كمربي فمعظم المواد الدراسية إسمها مرتبط بالتربية: التربية الفنية، التربية التشكيلية، التربية على المواطنة، التربية الإسلامية، التربية البدنية...


دور المعلم في بناء المجتمع

بعد كل الذي فات أريد أن اقول لك استاذي الفاضل: هي تربية بالأول، ثم حرف عطف وتعليم، وأنا بعد كل هذا أعذرك فأنت غير مؤهل، لا أقصد التأهيل الأكاديمي أو الشهادات، لا أقصد التأهيل لأن تحمل رسالة أن تكون معلما، فأنت كمعلم دخلت حقل ألغام دون أن تكون مأهلا لتعرف كيف تتعامل مع هذه الألغام، كيف تحول الطاقة الموجودة في هذا اللغم وتسثمرها في شيء حميد.

ولأهمية التأهيل هناك دراسة أمريكية كانت قبل سنوات تناولت موضوع تأهيل المعلم، وأشارت الدراسة إلى وجود مشكلة في نظام التعليم بأمريكا، وسيؤدي إذا لم تحل إلى زوال عظمة أمريكا، وأول حل كان هو تأهيل المعلم، وسموا هذه الدراسة أمريكا في خطر.
معظم المغرب على مقاعد الدراسة، وانا أحاول أن أبني دولة، وإذا كان المعلم غير قادرا على أن يربي، أو لا يريد أن يربي أو لا يستطيع أن يكون قدوة ومثل أعلى، فإذا كان المعلم منتصل من كل هذه الأدوار، فسينشأ عندنا جيل لا يمتلك عناصر التربية، أو عناصر التربية فيه متدنية.
كيف ممكن أن يتأهل المعلم؟ ببساطة أول شيء يجب أن يحاول أن يكون مقنعا، أن يكون ثقة وأن يحاول أن يأثر في حياة الطالب، بمعنى أن تكون معلما ماستر مثل المعلم بطل قصص الأفلام التي ذكرت لكم واحدة منها.
طلابنا وشبابنا مثلهم الأعلى مغني، أو ممثل، أو لاعب رياضة مشهور، أو حتى بطل وهمي بلعبة، كلهم يستخدمون ليأثروا في شبابنا وطلابنا ويغيروا جيلا بأكمله، وللأسف طلابنا يقلدوهم في أية حركة أو كلام أو لبس او قصة شعر، لماذا لا تكون أنت يا معلم هذا الشخص القدوة للطالب وتكون مثله الأعلى؟
ترك الأثر لا يكون بالضرب ثم يأتي التبرير السخيف "فأنا أعتبره كإبني"، هل تتذكر أنه ابنك فقط عندما تريد أن تضربه؟
ترك الأثر الذي أتحدث عنه،  يكون بأي شيء لا علاقة له بالدرس، يكون في شخصيتك، هندامك، في طريقة كلامك، في صدقك، في كذبك، في كل تصرف من تصرفاتك هو عبارة عن درس من الدروس.

اهمية المعلم

المعلم هو الأقدر على التغيير في حياة طلابه، وهنا أريد أن أختم برسالتين:
  1. اكيد كلنا متفقين أننا نعيش في زمن صعب جدا وخطر جدا، وطالما أنه شبابنا على مقاعد الدراسة، وبين أيدي معلمينا، وإذا صحت المقولة " لكل زمان دولة ورجال " التي قالها الشاعر ذياب بن غانم الزغبي، فإن رجال هذا الزمان هم المعلمين، ومسؤولية كل معلم معلم ماستر قدوة، أن يخلق جيل معلم (أب أم أي منصب أي صفة فهو معلم لأبنائه وكل المجتمع)، جيل يستطيعوا أن يحملوا مسؤولية المستقبل، وإلا سيكون المستقبل في خطر بين أيديهم.
  2. التعليم سلاح ليس سلاحا لنضرب به جيلا كاملا، بل سلاحا لإنقاذ الحياة، وهنا خطر في بالي سؤال خطير جدا: كم معلم قابلته بحياتك عنده إيمان أنه يقدر أن يؤثر تأثيرا إيجابيا على طلابه؟ (استاذي مروان)، كم معلم قابلته بحياتك يؤمن أن التعليم هو سبيلنا لإنقاذ حياتنا؟ (استاذي مروان)، كم معلم قابلته بحياتك يمكن أن تفرح أنه قدوة جيل؟ (استاذي مروان)، كم معلم قابلته بحياتك جعل طلابه يتمنون أن يكونوا معلمين؟ (استاذي مروان).



استاذي العزيز مروان



أحببت أن أكتب رسالتي هذه بعد مقدمة عن المعلم، لأبين لك كم أنت كبير جدا، فبعد كل مافات فأنا أرى أنك الوحيد الذي تجمع كل المقومات التي أنا مقتنعة جدا بها، ومن وجهة نظري أنت الوحيد الذي تتوفر فيك كل مقومات المعلم المعلم الماستر القدوة.
المعلم بشكل قدوة أو الماستر أو المعلم المعلم، الذي يكون صادقا مع نفسه وصادقا مع طلابه لا يعلمهم الغش، المعلم الذي يكتب مثل معلمه الذي أحبه، الذي يحكي عن معلمه بكل احترام وحب فيزرع في طلابه الوفاء، المعلم الذي يغيب فيحزن طلابه، هذا هو استاذي العزيز مروان.


أكون في قمة سعادتي وأنا أسمع ابنتي وهي تتكلم عنك، أكون في قمة سعادتي وهي تحكي عن فضائلك وما تعلمته منك ، أكون في قمة سعادتي وأنا أرى كيف أنك قد ملأت مكانا صعبا أو يكاد يكون مستحيلا أن يملأه أحد، أو بمعنى أصح مستحيل أن أترك أي أحد يملأه، ولكن لثقتي الكبيرة فيك استاذي العزيز فأثرك في نفسيتها، صدقك تصرفاتك كلها عبارة عن دروس. شكرا لك وهذه فقط حروف لأقول لك استاذي الفاضل كل عام وانت بخير








هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتوى الموضوع