القائمة الرئيسية

الصفحات

سلبيات الانترنت ... ماهي سلبيات الانترنت؟

ماهي سلبيات الانترنت؟

انترنت في الحياة : سلبيات الأنترنت  (الجزء الأول)

انترنت  هي أداة تكنولجية مفيدة جدا، قامت بثورة في الأعمال والتعليم والتواصل بين الناس، لكن للأسف له سلبيات كثيرة جدا على المستوى الشخصي.
قد يكون معظمنا يرى أن أكبر ضرر تسببه الانترنت هو ضياع الوقت، وطبعا هذه مشكلة كبيرة، فهناك أشخاص يسرق عمرهم بسببه، ومع ذلك ليس هذا أكبر سلبيات استخدام الانترنت لفترات طويلة.
إن استخدام الانترنت لفترات طويلة يعيد تشكيل المخ حرفيا، بشكل خطير يجعلك تدمن التشتت، ويفقدك القدرة على التركيز.
معظمنا إن لم يكن كلنا لدينا أهداف وطموحات نريد تحقيقها، وقد لا نحتاج سوى لساعة عمل  واحدة يوميا لإنجازها، إلا أن معظمنا غير قادر على توفير الساعة من يومنا، وذلك بسبب إدمان التشتت وسرعة الملل.
لشرح هذه الفكرة هناك كتابين رائعين سنحاول من خلالهما أن نلخصهما في مجموعة من الأفكار الرئيسية لنصل لتصور أوضح عن المشكلة مع طرح الحلول التي تساعدنا على تجاوز هذه المعظلة:

أولا "

وهو كتاب يشرح بكل عمق تأثير الانترنت على طريقة التفكير.

ثانيا "Digital Minimalism"

 ويحاول الكاتب أن يعطي حلا لتجنب أضرار الانترنت بتبسيط الحياة الرقمية، وتعظيم المنفعة التي نأخذها منها.

تأثير استخدام الأدوات والتقنيات على المخ:

يمتلك المخ قدرة خاصة تسمى المرونة العصبية، وهي قدرة المخ على التغيير طول حياتك، نتيجة لخبرات تتعرض لها، البيئة التي تعيش فيها، أو الأدوات والتقنيات التي تستخدمها.
والموضوع يشبه بناء العضلات، فالتي تستعملها بشكل دوري تصبح قوية، والعكس صحيح، فينتج عن القيام بوظيفة معينة بشكل دوري على تقوية الدوائر العصبية، وتضعف أخرى عندما تتوقف عن القيام بالوظائف المخصصة لها.
وبالتالي فإن أي تقنية تستخدمها تقلل من اعتمادك على قدرات ذهنية معينة، بمعنى أنها تعيد تشكيل مخك بتقوية قدرات ذهنية معينة، وإضعاف أخرى، وفي كتاب اليوم هناك عدة أمثلة من تقنيات قديمة، كالساعات هي ساعدتنا في معرفة الوقت بسهولة، ولكنها أضعفت قدرتنا على معرفته بدونها، لاننا بمجرد ما اعتمدنا عليها ضعف تركيزنا على الطواهر التي يمكننا من خلالها تخمين الوقت، كضوء النهار أو شكل الظلال، أو كالكتابة مثلا منذ اعتمادنا على كتابة الأشياء المهمة حتى لا ننساها او نفقدها، جعل اعتمادنا على الذكرة ضعيف مما ساهم في ضعف قوة الذاكرة بشكل عام.
ليس معنى هذا أن الأدوات التي نستعملها سيئة، أو نتوقف على استعمالها، طبعا لا بل التصرف المنطقي هو محاولة الوصول للتوازن بين المنفعة والضرر الذان نحصل عليهما من استخدامها، ونختار من هذه الخيارات:

الإستمرار في استخدام التقنية رغم الضرر: 

فمثلا الإستعانة بالتقنية في تنظيم الأفكار والمشاريع، وهذا ينتج عنه ضعف قوة الذاكرة، مع ضمان عدم نسيان أي تفصيلة مهما كانت صغيرة، فهذا بالنسبة لك الضرر بسيط مقارنة مع مقدار المنفعة.

الإستمرار في استخدام التقنية مع إصلاح الضرر: 

تفس المثال السابق مع تعديل بسيط، وهو القيام بعمل تمارين لتقوية الذاكرة من آن لآخر، وهنا طبعا لأن المنفعة التي تعود عليا من استعمال هذه التقنية تستحق جهد إضافي لإصلاح الضرر.

التوقف عن استخدام تلك التقنية:

عكس الخيارين السابقين، هنا في هذه الحالة فالضرر أكبر من أي منفعة.
وطبعا معرفتك وتقديرك للمنفعة والضرر، هو ما يجعلك تختار واحد من هذه الخيارات، لذا إذا أردنا الحديث عن الأنترنت كتقنية لكنا بدون استثناء نستخدمها بشكل يومي، فلن يكفي موضوع واحد للحديث عن المنافع والفرص التي توفرها هذه الأداة في كل المجالات، لذا أضن أن الخيار الأخير الذي يطرح التوقف عن استخدام هذه التقنية غير وارد أصلا، وكذلك الضرر الذي تحدثه كلنا ندركها بشكل يسمح لنا باعتماد الخيار الثاني، ومحاولة التقليل منها، أو إصلاحها بقدر المستطاع.

ماتفعله الأنترنت بعقولنا:

من منا لم يكن يقرأ كتاب أو مقال، وفجأة يتوقف ليلقي نظرة على أي من مواقع التواصل الإجتماعي؟ وبما أنك معجب بما كنت تقرأه فستعود مرة أخرى لإكماله، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبشدة هو طالما أنك لم تشعر بالملل من أساسه فما الداعي للتوقف وجذب انتباهك من أمر آخر؟
الإجابة عند مؤلف كتاب The Shallows، بمقارنة بسيطة بين الأنترنت والكتب:
الكتاب عادة ما يناقش فكرة واحدة بعمق، وبترتيب متسلسل بحيث أن كل فكرة تنقلك لفكرة أعمق، وهذه الإستراتيجية عادة ما تدفعك للتركيز والتعمق.
صفحات الأنترنت مختلفة نهائيا، فحتى إن كانت المقالة التي تقرأها تستعدك على التركيز، لكن الصفحة أصلا مليئة بالروابط والأزرار، بطريقة تجعلك تغير الصفحة وتتوقف عن القراءة، فالعقل البشري فضولي بطبعه كل رابط أو زي في الصفحة يعطيك تجربة جديدة ومختلفة عن ما تشاهده الآن.
الأنترنت لا تساعد أبدا على التعمق في شيء واحد، وتدفعك إلى التنقل السريع بين الصفحات، والقفز بين عدة مواضيع.

لكن ماهي المشكلة في التنقل السريع بين الصفحات؟

أي شيء جديد تعرفه يحفظ في الذاكرة القصيرة الأمد، وبعدها تنتقل ببطء وتترسخ في الذاكرة الطويلة الأمد، وهي التي يمكنك الإعتماد عليها فيما بعد، والكاتب هنا يقول: "التركيز أو الإنتباه هو الوسيلة التي تنتقل بها المعرفة من الذاكرة القصيرة الأمد إلى الذاكرة الطويلة الأمد"، وهذا طبعا لا يمكن أن يحصل مع التنقل السريع بين الصفحات، وبالتالي نخسر كل ما قرأناه على الأنترنت.
بتحليل بسيط لكل الشركات التي تستخدم مواقعها يوميا، ستلاحظ أن المصدر الأساسي للربح في هذه الشركات هو الإعلانات، وهذا يعني أنها ستحاول بكل إمكانياتها أن تجعلك تشاهد الإعلانات، ولهذا تسمى نشاطاتها باقتصاد جذب الإنتباه.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماهي المشكلة في كل ماقلناه سواءا عن الأنترنت عامة، أو عن مواقع التواصل الإجتماعي خاصة؟

أولا: معظم ما نقرأه على مواقع التواصل الإجتماعي سطحي، طبعا لأقصد أنه كله تافه، لكن حتى المفيد منه يعرض فقط السطحي منه، وهذا ما يعطي الإحساس بالمعرفة الوهمية.

ثانياالتنقل السريع بين الصفحات يجعلك لا تستطيع الإستفادة حتى من المحتوى المفيد.

ثالثا:  وهذه هي أخطر مشكلة وهي تدريب مكثف لمخنا على عدم التركيز.

بهذه الطريقة ما نقوم به هو إضعاف قدرتنا على التركيز، وتقوية التشتت، وللأسف هذا ليس فقط مقتصرا على الفترة التي نقضيها في إستخدام الأنترنت، أو المواقع الإجتماعية فقط، بل تمتد لوقت عودتك لدراستك أو عملك، وطبعا بدون تركيز لفترة معقولة، سيكون صعب جدا عليك أن تركز في عملك أو دراستك.
حتى إذا ضيعت نصف يومك على الأنترنت، وكنت تستطيع التركيز على أعمالك أو دراستك خلال ما تبقى من يومك، فستكون قادرا على إنجاز قدر جيد من طموحاتك، لكن للأسف هذا لا يحدث، فحالة التشتت وعدم التركيز تستمر معك لمدة أطول، وهذا ما يجعلك لا تستطيع إنجاز أي تقدم، لهذا فإن إضاعة الوقت على الأنترنت ليس أكبر مشكلة، فإدمان التششت وضعف التركيز هو المصيبة الكبرى، وهذا هو سبب الموقف الذي يتعرض لها معظمنا، وهو أنك تقرأ كتاب محبب لك، ولا تشعر معه بأي ملل، ولكنك تتوقف لتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، والعودة سريعا لكتابك، فإدمان مخك على التشتت جعله يحتاج لجرعة منه ليس إلا.
والكاتب هنا يقول أنه فكر في موضوع كتابه، بعد أن لاحظ أن تركيزه ضعف، وبعد بحث عن السبب وجد في النهاية أن السبب الرئيسي هو استخدامه الأنترنت.
والسؤال هنا هو ماهو الحل؟
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتوى الموضوع